كفرٌ لحقِّ أبيه؛ أي: سَتْرٌ لحقِّه، وتغطيةٌ عليه [1] .
قلت: لكنه عبر [2] بالكفر تغليظًا وتشنيعًا عليه؛ إعظامًا لهذا النوع من الحقوق [3] ، وإلا، فكلُّ حقٍّ شرعيٍّ إذا سُتر، فسترُه كفرٌ بهذا المعنى، ولم يعبر في كل ستر على حق بهذا اللفظ، وإنما عبر في الأماكن التي [4] يُقصد فيها الذمُّ البالغ [5] ، وتعظيمُ الحقِّ المستور.
2876 - (6769) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى". قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ! إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا
(1) المرجع السابق (30/ 589) .
(2) "عبر"ليست في"ع"و"ج".
(3) "من الحقوق"ليست في"ع".
(4) في"ع":"الذي".
(5) في"ع"و"ج":"الذم البليغ".