ويحتمل أن يكون قوله:"نفعه إلى آخره"صلة موصول محذوف معطوف على الموصول الأول؛ أي: فذلك مَثَل مَنْ فقه في دين الله، ومثل مَنْ نفعه؛ كقول حسان:
أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنصُرُهُ سَوَاءُ
أي: ومن يمدحه وينصره [1] ، وعلى هذا فتكون [2] الأقسام الثلاثة مذكورة، فمن فقه في دين الله هو الثاني، ومن نفعه الله من ذلك [3] فعلِم وعلَّم هو الأول، ومن لم يرفع بذلك رأسًا هو الثالث، وفيه حينئذٍ لَفٌّ ونَشْرٌ غير مرتب، فتأمل [4] .
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ
(باب: رفع العلم وظهور الجهل، وقال ربيعة: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه) .
ووجه مطابقة هذا لرفع العلم: أن ذا الفهم إذا ضيع نفسه، فلم يتعلم، أفضى إلى رفع العلم جملة؛ لأن البليدَ لا يقبله [5] ، فهو عنه مرتفع،
(1) في"ع":"ومن ينصره سواء"، وفي"ج":"وينصره سواء".
(2) في"ن":"أي: وعلى هذا تكون".
(3) في"ن"و"ع":"ومن نفعه الله بذلك".
(4) انظر كلام عبد القاهر في"أسرار البلاغة" (ص: 169) .
(5) في"ن"و"ع":"لا يقبل".