وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52] : فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً.
( {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} وهو تأنيث آخِرِكم [1] : قال الزركشي: كذا ثبت في النسخ: بكسر الخاء، وإنما هو تأنيث آخَر -بفتح الخاء- أَفْعَلُ [2] تفضيل؛ كفُضْلَى وأَفْضَل [3] .
قلت: نظرُ البخاريِّ أدقُّ من هذا، وذلك لأنه [4] لو جعل أخرى هنا تأنيثًا لآخَر -بفتح الخاء-، لم يكن فيه دلالةٌ على التأخُّر الوجودي، وذلك لأنه أُميتت دلالتُه على هذا المعنى بحسب العُرف، وصار إنما يدل على الوصف [5] بالمغايرة فقط، تقول: مررتُ برجلٍ حَسَنٍ، ورجلٍ آخَر؛ أي: مغايرٍ للأول، وليس المرادُ تأخُّرَه في الوجود عن السابق، وكذا مررت بامرأة جميلة، وامرأة أخرى.
والمراد في الآية: الدلالةُ على التأخر، فلذلك [6] قال: تأنيث آخِرِكم -بكسر الخاء-؛ لتصير أُخرى دالة [7] على التأخر؛ كما في: وَقَالَتْ أُولَاهُمْ
(1) في"ع":"أخراكم".
(2) "أفعل"ليست في"ج".
(3) المرجع السابق، (2/ 906 - 907) .
(4) في"ع":"أنه".
(5) في"ع"و"ج":"الوجهين".
(6) "فلذلك"ليست في"ع".
(7) في"ع"و"ج":"دلالة".