الْمَسْجِدِ"، فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِنِي، إنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. قَالَ:"خُذْ". فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ. قَالَ:"لاَ". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ:"لاَ". فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ، فَقَالَ: اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ:"لاَ". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ:"لاَ". فَنَثَرَ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا؛ عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ."
(بمال من البحرين، فقال: انثروه في المسجد) : في"مصنف [1] ابن أبي شيبة"من طريق حميد بن هلال، قال: بعثَ العلاءُ بنُ الحضرميِّ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمئة ألف من خراج البحرين، وكان أولَ خراجٍ قدم به عليه، فأمر به، فنُثِرَ [2] على حصير، الحديث [3] .
(ثم ذهب يُقِلُّه) : يقال: أَقَلَّ الشيءَ يُقِلُّهُ، واسْتَقَلَّهُ يَسْتَقِلُّهُ: إذا رفعَه وحملَه [4] .
1727 - (3166) - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا
(1) في"ج":"تصنيف".
(2) في"ع":"فنثره".
(3) رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه" (35805) .
(4) انظر:"التنقيح" (2/ 702) .