وأفاد ثبوتَ أصل الفعل أو إمكانه لا أقل، فاحتيج إلى التأويل؛ كما إذا قيل: لم يلد ذكرًا، ولم يأخذه نوم في هذه الليلة، والفعل هنا منفي على التقييد؛ لأنهم قالوا: إن معناه لا يمل من الثواب، فلزم التأويل، وأيضًا فبحسب الغاية يتعين التأويل؛ إذ المعنى: لا يمل حتى تملوا، فيمل حينئذٍ [1] .
فإن قلت: المشاكلة من قبيل المجاز، فما وجه التجوز [2] ؟
قلت: ظاهر كلامهم أن وقوع مدلول هذا اللفظ في مقابلة ذاك جهةُ التجوز [3] والجواز.
(وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه) : صيغة أحب هنا تقتضي [4] أن ما لم يداوم عليه صاحبه من الدين محبوب، ولا يكون هذا إلا في العمل؛ ضرورة أن ترك الإيمان كفر.
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] ، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] ، وَقَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، فَإذا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْكَمَالِ، فَهُوَ نَاقِصٌ.
(1) في"ن":"إذا المعنى: لا يمل الثواب، فلزم التأويل، وأيضًا: فبحسب حتى تملوا، فيمل حينئذٍ"، وفي"ع":"إذ المعنى: لا يمل من الثواب حتى تملوا، فيمل حينئذٍ".
(2) في"ع":"التجويز".
(3) في"ن"و"ع":"التجويز".
(4) في"ن":"هذه تقتضي"، وفي"ع":"صيغة أحب تقتضي".