لا يمل وإن مللتم [1] .
قلت: الاشتغال بحكاية مثل هذا القول الذي لا يلتفت إليه أمر باطل [2] لا طائل تحته، ولا وجه لإخراجها عن بابها، ولا شك أن لـ (حتى) الداخلةِ على المضارع المنصوب ثلاثةَ معانٍ: مرادفة إلى، ومرادفة إلا في الاستثناء، وكلاهما ممكن الاعتبار في الحديث، ومرادفة كي التعليلية؛ نحو: أسلم حتى تدخل الجنة، وهذا غير متأتٍّ فيما نحن فيه، وحقيقةُ الملل السآمةُ من الشيء واستثقالُه، وهو على الله محال [3] ، فيكون من باب الاستعارة التبعية؛ أي: لا يترك إثابتكم تركَ مَنْ يستثقل الشيء ويسأم منه، ويحتمل أن يكون من باب المشاكلة.
فإن قلت: أيُّ داع إلى جعل هذا من الاستعارة أو المشاكلة [4] ، مع أن هذا في مقام السلب كما في قولنا: الله ليس بجوهر ولا عرض، وقوله تعالى: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] .
قلت: أشار بعض المحققين إلى أن هذا إنما هو إذا نُفيت أمثالُ ذلك على الإطلاق بمعنى أنها ليست من شأنه، ولا يتصف بها؛ كما في الأمثلة المذكورة [5] ، وأما إذا [6] نُفيت على [7] التقييد، فقد رجع النفي إلى القيد،
(1) انظر:"التنقيح" (1/ 41) .
(2) "باطل"ليست في"ن"و"ع".
(3) في"ن":"وهو محال على الله".
(4) في"ع":"من باب الاستعارة والمشاكلة".
(5) "المذكورة"ليست في"ج".
(6) "إذا"ليست في"ج".
(7) في"ع":"عن".