378 - (540) - حَدَّثَنا أَبُو اليَمانِ، قَالَ: أَخْبَرنَا شُعَيبٌ، عَن الزُّهريِّ، فَالَ: أَخْبَرني أَنْسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْألوني عَنْ شَيْءٍ إلا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ في مَقَامِي هَذَا". فَأَكثَرَ النَّاسُ في الْبُكَاءِ، وَأَكثَرَ أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي". فَقَامَ عبد الله بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ: مَنْ أَبي؟ قَالَ:"أَبُوكَ حُذَافَةُ". ثُمَّ أَكَثَرَ أَنْ يَقُولَ:"سَلُونِي". فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نبَيًّا، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ:"عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا، في عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ".
(فأكثر النَّاس من [1] البكاء، وأكثرَ أن يقول: سلوا) : قيل: سبب ذلك: أنَّه - عليه السلام - بلغه أن قومًا من المنافقين ينالون [2] منه، ويُعَجِّزونه عن بعض ما يسألونه، فَتَغَيَّظَ عليهم، وقال:"لا تسألوني عن شيء إلَّا أخبرتُكم به" [3] ، وبكى [4] النَّاسُ خوف نزول العذاب العامِّ المعهودِ في الأممِ الخالية.
(1) في"ن"و"ع":"في".
(2) في"م"و"ج":"يسألون".
(3) رواه البُخَارِيّ (7294) .
(4) في"م"و"ع":"وبكاء".