(ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلْتُ) : فيه إشعارة أنه لو فعل، لاقتدى به الأئمةُ في مباشرة السقاية، فيذهب فخرُ بني العباس بالخصوصية.
وفي [1] ذلك دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أن الناس يعتقدون في أفعاله أنها قُرْبة، وأقرَّهم على ذلك.
وفي هذا الحديث - أيضًا - دليل على أن السقايات العامة؛ كالصهاريج والآبار يتناول منها الغني والفقير، إلا أن ينص على إخراج الغني؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتناول من ذلك الشراب العام، وهو لا يحل له الصدقة، فيحمل الأمر في هذه السقايات على أنها موقوفة للنفع [2] العام، فهي للغني هدية، وللفقير صدقة.
961 - (1637) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلاَمٍ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - حَدَّثَهُ، قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ: فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ: مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ عَلَى بَعِيرٍ.
(سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زمزم، فشرب وهو قائم) : صرح المهلب: بأن شرب ماء زمزم من سنن الحج، ولا يعرف هذا في مذهب مالك، نعم
(1) في"ع":"ففي".
(2) في"ع":"للنفي".