(يقول: آمين) : بالمد، ويجوز القصر [1] ؛ أي: اللهمَّ استجِبْ، فهو دعاء كما تقدم، لكنه يُذكر عَقيبَ الدعاء؛ لأنه بمثابة التلخيص بعد البسط، فالداعي يفصِّل، والمؤمن يُجْمِل، وموقعُها بعد الفاتحة موقعَ قولِ القائل:"اللهمَّ استجبْ لنا فيما دعوناك به من الهداية إلى الصراط المستقيم صراطِ الذين أنعمت عليهم، ولا تجعلنا من المغضوب عليهم، ولا الضالين"، فلخص ذلك تحت قوله: آمين، فإن قالها الإمام، فكأنه دعا مرتين مفضلًا ومجمَلًا.
وإن قالها المأموم: فكأنه اقتدى بالإمام حيث دعا بدعاء الفاتحة مفصلًا، فدعا هو بها [2] مجملًا، ومن هنا أخذ البُخاريّ جهر [3] المأموم بالتأمين؛ لأن الإمام دعا جهرًا، وقد وُظف على المأموم [4] الاقتداءُ به، والذي يليق أن يؤمن جهرًا. وفيه نظر.
504 - (782) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا قَالَ الإمَامُ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، فَقُولُوا: آمِينَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
(1) في"ع":"بالقصر".
(2) في"ن":"به".
(3) في"ج":"وجهر".
(4) في"ن":"المأموم إمام".