قلت: إنما مذهبُ مالك كراهةُ ذلك، لا تحريمه، هذا الذي عليه الفتوى عند علمائنا.
(مَن وراءكم) : -بفتح مَنْ- في البخاري، وبكسرها عند ابن أبي شيبة [1] .
قال ابن المنير: وفيه حجة للعمل بخبر الواحد، وقول المعترض في الاحتجاج ببعث رسله - عليه السلام - إلى الآفاق، وهم آحاد: أنهم كانوا حكامًا ونوابًا عنه، وحكمُ الواحد مقبول، والشأن في خبره ساقط هنا؛ لأن الوفد جاؤوا متعلمين لأنفسهم، ومتطوعين بالنقل إلى قومهم، فخبرهم حينئذ خبر [2] واحد حقيقة.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} [الإسراء: 84] : عَلَى نِيَّتِهِ،"نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ"، وَقَالَ:"وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ".
(الأعمال بالنية) : أي: تُعتبر أو تصح [3] أو تُجتلب، والأول أعم فائدة.
وقيل: الأولى تقدير: واقعة؛ لأنه على القاعدة المطَّرِدة، وهذا مسلَّم في تقدير ما يتعلق به الظرف مطلقًا مع قطع النظر عن صورة خاصة.
(1) رواه مسلم (17/ 24) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، به.
(2) في"ج":"وخبر".
(3) في"ع":"أو تتضح".