ويعطفه على قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر: 8] .
ويروى:"الآخرين منهم [1] أسوة الأولين"، وقد كان يعلم أن المال يعزُّ، والشحَّ يغلبُ، وأن لا [2] مَلِكَ بعد كسرى يُغْنَم [3] مالُه، فيغني فقراء المسلمين، وأشفقَ أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم، فرأى أن يُحَبِّسَ الأرضَ، ويَضرب عليها خراجًا يدوم به نفعُها للمسلمين كما فعلَ بأرض السواد؛ نظرًا للمسلمين، وشفقةً على آخرهم، وهذا هو أشهرُ قولي مالك في المسألة. كذا في السفاقسي [4] .
وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ. وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً، فَهْيَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ:"فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ".
(وليس لعرقٍ ظالم فيه [5] حقٌّ) : بالتنوين فيهما؛ على نعت الأول بالثاني، وبترك التنوين في الأول فقط؛ على الإضافة.
قال القاضي: وأصلُه في الغرس يغرسُه في الأرض غيرُ ربها [6] ليستوجِبَها
(1) في"ج":"بينهم".
(2) "لا"ليست في"ع"و"ج".
(3) في"م"و"ج":"بمغنم".
(4) انظر:"التوضيح" (15/ 268) ، و"التنقيح" (2/ 519) .
(5) "فيه"ليست في"ع"و"ج".
(6) "غير ربها"ليست في"ع".