عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ، فَقَالَ:"اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ".
(الفَرْوي) : بفتح الفاء وإسكان الراء وبواو فياء نسب.
(اذهبوا بنا نصلحُ بينهم) : برفع"نصلح"، على أن الجملة حال مقدرة، وبجزمه، على أنه جواب الأمر.
{أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} : هذا مما جعل العلماء فيه الألف واللام لاستغراق الجنس، واستدلوا به على خيرية [1] كلِّ صلحٍ لم يحلِّلْ حرامًا، ولا حَرَّمَ حلالًا، ولم يجعلوا الأداةَ فيه للعهد الذِّكْرِيِّ مع ظهوره؛ مثل: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 15 - 16] .
ونقضَ [2] به ابنُ هشام في"مغنيه"قولَ النُّحاة: إن النكرةَ إذا أُعيدت معرفةً كانت عينَ الأول [3] . وقد صرح بعضُ الأئمة بما يدفعُ اعتراضه،
(1) في"ع":"على خير".
(2) في"ع":"ويقضي".
(3) انظر:"مغني اللبيب" (ص: 861) .