(من توضأ مثلَ هذا الوضوء) : وفي طريق:"نَحوَ وُضُوئي"، وهو الواقع في"عمدة الأحكام"، وهذا يدل على أن لفظة"مثلَ"، و"نحوَ"بمعنى واحد، وأظن أن الشيخ تاجَ الدين الفاكهانيَّ وقعَ له في"شرح العمدة": أن بين الكلمتين فرقًا، وأن"نحوًا"لا يقتضي من المماثلة ما يقتضيه"مِثْلُ"، فلذلك أُوثر لفظ"نحو"على"مثل"في الحديث المذكور؛ يعني: حديث"العمدة" [1] . وثبوتُ لفظِ المثلِ في هذه الطريق قادحٌ فيما قاله، فتأملْه.
2794 - (6434) - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ، لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً".
قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: حُفَالَةٌ، وَحُثَالَةٌ.
(وتبقى حُفالَةٌ) : أي: رُذَالَةُ، وهي [2] بضم الحاء وبالفاء، ويقال أيضًا:"حُثالَة"- بمثلثة -؛ كأن الفاء والثاء تعاقبا؛ مثل: ثوم، وفوم، وجَدَث وجَدَف [3] .
(1) انظر:"رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام"للفاكهاني (1/ 42) ، وهو قد نقل الفرق عن الإمام ابن دقيق في"شرح عمدة الأحكام" (1/ 37) .
(2) في"م":"وهم".
(3) انظر:"التنقيح" (3/ 1186) .