للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله:"اعملوا ما شئتم"مشكلٌ؛ لأنه إباحة مطلَقَة، وهو خلاف عقد الشرع، فقيل: هو للماضي لا للمستقبل، وتقديره: أيُّ عمل كان لكم، فقد غفرته، وهو ضعيف [1] ؛ لأن صيغة افعلْ دالةٌ على الاستقبال، وأيضًا فالصادرُ من حاطب إنما كان في الاستقبال بعدَ بدر، فلو كان للماضي، لم يحسن التمسكُ به هنا.
وقيل: بل هو خطابُ إكرامٍ وتشريفٍ، أنَّ [2] هؤلاء القوم حصلت لهم حالةٌ غُفرت لهم بها ذنوبُهم السالفة، وتأهلوا بها [3] أن تُغفر لهم ذنوبٌ لاحقة إن [4] وقعتْ منهم [5] .
1646 - (3008) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَتْ لَهُ عِنْدَ
(1) "وهو ضعيف"ليست في"ع"و"ج".
(2) في"ع"و"ج":"لأن".
(3) "بها"ليست في"ع"و"ج".
(4) "ذنوب لاحقة"ليست في"ج".
(5) انظر:"التنقيح" (2/ 662) .