فهرس الكتاب

الصفحة 2770 من 4545

فانظروا لأنفسكم"، فهذا اللفظ في غاية التعظيم والإرهاب، ومع ذلك عده عمر -رضي الله عنه- تجسُّسًا، وموجِبًا للقتل."

قلت: ليس في هذا الحديث تعليلُ عمرَ عزمَه على قتل حاطب بالتجسس [1] ، وإنما فيه إيماءٌ إلى تعليل ذلك بالنفاق، ثم قوله -رضي الله عنه- مشكلٌ؛ وذلك لأنه قال مقالته تلك [2] بعد شهادة الصادقِ المصدوق لحاطب بأنه ما فعل ذلك كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضي بالكفر بعد الإسلام، وهذه الشهادة نافية للنفاق قطعًا، فبعضهم قال: إنما أطلق عليه عمر ذلك؛ لأن ما صدر عنه يشبه فعلهم؛ لأنه باطَنَ [3] الكفارَ بخلاف ما يُظهر.

وقيل: يحتمل أنه قاله قبل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ صَدَقَكُمْ"، وهذا يبعده سياقُ الحديث لمن تأمله.

وقيل: يريد أنه وإن صدق، فلا عذر له، وإنما عذر له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان متأولًا، ولا ينافق بقلبه.

وعلى الجملة: فمن عذره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وشهد بصدقه [4] يجب على كل أحدٍ قَبولُ عذره وتصديقُه، والتماسُ أحسنِ المخارج له [5] .

(وما يدريك لعل الله اطَّلَع على أهل بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتمِ، فقد غفرتُ لكم) : معنى"يدريك": يُعْلِمُك،"ولعلَّ"للترجِّي، لكنه محقَّق

(1) في"ج":"بالتجسيس".

(2) "تلك"ليست في"ع".

(3) في"ع":"لأنه باطن باطن".

(4) في"ع":"وشهد تصدقه".

(5) "له"ليست في"ع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت