قلت: وقع في"الإفهام"ما يدفع هذا التوهيم، ففيه في تفسير المبهم في قوله: فقال رجل من القوم: اللهمَّ العنه ما نَصُّه: هذا الرَّجل مسمًّى في رواية البيهقي، وهو عمرُ بنُ الخطاب راوي الحديث - رضي الله عنه -، أخرجه عن عبد الحميد بنِ جعفرٍ، عن أبيه، عن جده، في قصة خيبر، وقال: خرجَ في حصنِ الصَّعْبِ بنِ مُعاذٍ مالٌ وزِقاقُ خمر، فأهريقت، وعمدَ يومئذ رجلٌ من المسلمين، فشرب من ذلك الخمر، فرُفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكره حين رُفع إليه، فخفَقَه بنعله، وأمر من حَضَرَ، فخفقوه بنعالهم، وكان يقال له: عبد الله الحمار، وكان رجلًا لا يصبر عن الشراب، فضربه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرارًا، فقال عمر: اللهمَّ العنه، ما أكثرَ ما يُضرب! فقال رسول [1] الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تَفْعَلْ يا عُمَرُ [2] ؛ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ" [3] .
(باب: قول الله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} ) : يتعلّق بهذه الآية بحثٌ أصولي رأيتُ أن أذكره هنا، وذلك أن خصوصَ السبب لا يُخَصِّصُ عمومَ اللفظ، ومن الناس من أطلقَ الكلامَ في هذه المسألة؛ كالبيضاوي،
(1) في"ج":"يا رسول".
(2) "يا عمر"ليست في"ع"و"ج".
(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 103) .
(4) قدَّم المؤلف - رحمه الله - الكلام عن هذا الباب، وحقه أن يكون بعد باب: كراهية الشفاعة.