قلت: وإذا حملوا [1] القول الذي أُمروا به على غير المراد منه، وعَنوا به ما يحملهم عليه استهزاؤهم وجرأتهم، وزادوا مع ذلك لفظًا [2] آخر من تلقاء نفوسهم يُبين ما زادوه من المعنى المخترع صِدْق التبديل، ولا شك أن قولهم [3] : حِطَّة حَبَّة في شعرة، هو غير القول الذي أُمروا به، فقد بدَّلوا، وبذلك يظهر أن ليس لفظ حنطة -بالنون- أصوبَ من حِطَّة، بدونها.
2232 - (4481) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه: أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106] .
(وذاك أن أبيًا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) : قيل: لعله لا يُخبر بالنسخ إلا واحد، فلا يدع ما سمعه بخبر الواحد.
(وقد قال الله -عز وجل-: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} ) كذا بضم النون، والمعروف: أن عمر - رضي الله عنه - كان يقرأ:"أو نَنْسَأْها"،
(1) في"ع":"حمل".
(2) في"ع"و"ج":"لفظ".
(3) في"ع"و"ج":"قولوا".