وأما الثاني: فبأنه لم يعسر على الفقيه الحكمُ عليه [1] بالثبوت والنفي، والصحة والفساد، ولازمهُ إدراكُ فضله، أو خاصته كذلك؛ يعني: - رحمه الله: من غير عسر.
ثم قال: ويمكن رسمه بأنه [2] عبادةٌ يلزمُها وقوفٌ بعرفةَ ليلةَ عاشرِ ذي الحجة.
ويمكن - أيضا - حَدُّه بأن يزاد على ما تقدم شيءٌ آخر، فتقول: عبادةٌ يلزمُها وقوفٌ بعرفةَ ليلةَ عاشرِ ذي الحجة، وطوافُ ذي طهرِ اختصَّ بالبيت عن يساره سبعًا بعدَ [فجرِ يوم النحر، والسعيُ من الصفا للمروة، ومنها إليها سبعًا، وبعدَ] [3] طوافٍ كذلك لا يقيد وقته بإحرام في الجميع [4] .
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] .
(وقول الله [5] - عز وجل: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] : قال ابن هشام: زعم ابن السِّيد: أن"مَنْ"فاعلٌ بالمصدر [6] ، ويردُّه أن المعنى حينئذٍ: ولله على الناس أن يحج المستطيع،
(1) في"ن":"وعليه".
(2) في"ن":"بأنها".
(3) ما بين معكوفتين سقط من"ج".
(4) نقله الحطاب في"مواهب الجليل" (2/ 470) .
(5) "وقول الله"كذا في رواية أبي ذر الهروي، وليست في نسخة اليونينية.
(6) في"ج":"بالمصدرية".