وبعضهم يقول: لا يجوز الكذب في شيء أصلًا، وإنما يجوز الإلغاز؛ كما تقول للظالم: فلان يدعو لك؛ يعني: قوله [1] في الصلاة:"اللهم اغفرْ للمسلمينَ والمسلمات" [2] .
قلت: وليس في تبويب البخاري ما [3] يقتضي جوازَ الكذب في الإصلاح، وذلك أنه قال: باب: ليس الكاذبُ الذي يُصلح بين الناس، وسلبُ الكاذب عن المصلح لا يستلزمُ كونَ ما يقوله كذبًا؛ لجواز أن يكون صدقًا بطريق التصريح أو [4] التعريض، وكذا الواقع في الحديث؛ فإن فيه:"ليسَ الكذابُ [5] الذي يُصلح بينَ الناس".
فإن قلت: لِمَ لم يعبر في الترجمة بالكذب كما وقع في المتن؟
قلت: فعل ذلك تنبيهًا على أن نفيَ صيغة المبالغة غيرُ شرط ولابدَّ، بل تثبتُ لمن لم يبالغ [6] ولم يَكْثُرْ ذلك منه.
1501 - (2693) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
(1) "قوله"ليست في"ج".
(2) انظر:"التوضيح" (17/ 18) .
(3) في"ج":"وما".
(4) "أو"ليست في"ع"، وفي"ج":"و".
(5) في"ع"و"ج":"فإنه ليس فيه الكذاب".
(6) في"ع"و"ج":"بل ثبت لمن يبالغ".