حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآناَ، جَاءَ، فَاحْتَبَى وَجَلَسَ، فَقَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ، وَقَالَ:"وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ".
(فأتيناه وهو وأَخوهُ في حائطٍ لهما [1] : قال الدمياطي: لم يكن لأبي سعيدٍ الخدريِّ أخٌ بالنَّسَب سوى قَتادةَ بنِ النعمانِ الظفريِّ؛ فإنه كان أخاه لأمه، ومات قتادةُ في عهد عمرَ، وكان عُمْرُ أبي [2] سعيد حين بُني المسجد نحوَ عشرِ سنين [3] .
(لَبِنه لَبِنة) : بفتح اللام وكسر الموحدة.
قال الزركشي: بكسر اللام وإسكان الباء [4] .
(ويح عمار) : يترحَّم له.
(باب: الغسل بعد الحرب والغبار) : قال ابن المنير: إنما بوب عليه؛ لئلا يُتوهم كراهيةُ غسلِ الغبار؛ لأنه من جميل الآثار؛ كما كره بعضُهم
(1) "لهما"ليست في"ع".
(2) في"ج":"ابن".
(3) انظر:"التنقيح" (2/ 626) .
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.