منه إلى يوم القيامة، ودليلُ ذلك: أن نبينا -صلوات الله عليه وسلامه عليه- رأى آدم ليلة الإسراء في السماء الدنيا، وعن يمينه أَسْوِدَة، وعن يساره أسودة.
(فقال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) : روى الترمذي عن بريدة مرفوعًا، وحَسَّنه:"أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ ضِعْفٍ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْهَا مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ" [1] ، ولا تعارضَ بين الحديثين، وإذا [2] تأملت، فإن هذا ليس فيه الجزم بأنهم نصفُ أهل الجنة فقط، وإنما هو رجاءٌ رجاهُ لأمته، ثم أعلمَه الله تعالى بعدَ ذلك أن أمته ثُلثُا أهلِ الجنة [3] .
(ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض) : هذا في المحشر، وأما في الجنة، فهم نصف الناس هناك، أو ثلثاهم على ما سبق.
1818 - (3349) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَناَ سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ابْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا -ثُمَّ قَرَأَ-: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُناَسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى"
(1) رواه الترمذي (2546) .
(2) في"ع":"إذا".
(3) انظر:"التنقيح" (2/ 730) .