ثمامة هذا نَصَّ على المقصود؛ لأنه كان [1] أسيرًا، فرُبِط في المسجد، فإما أن يكون سلك عادته [2] في الاستدلال بالخفي، والإعراضِ عن الجلي؛ اكتفاء بسبق الأفهام إليه.
وإما أن يكون ترك حديثَ ثمامة هناك؛ لأنه - عليه السلام - [لم يربطه، ولا أمر بربطه، بل قال حين رآه مربوطًا:"أطلقوا ثُمامة"] [3] ، فهو بأن [4] يكون إنكارًا لفعلهم أولى بأن يكون إقرارًا لفعلهم [5] بخلاف قصة العفريت، فإنه - عليه السلام - هو الذي هم بربطه [6] ، وإنما امتنع لأمر أجنبي.
330 - (463) - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِي الْمَسْجدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ- إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا.
(1) "كان"ليست في"ع".
(2) في"ج":"عارية".
(3) ما بين معكوفتين سقط من"ج".
(4) في"ع":"فهذا لا".
(5) "لفعلهم"ليست في"ع".
(6) في"ع":"هو الذي يربطه".