فيه العاملان، فيجري على القاعدة المقررة [1] في بابها، ويحتمل أن يقدر: لا [2] يُفعل شيءٌ من ذلك خشيةَ الصدقة، فيحصل المقصود على وجه جميل من غير تنازع. والله الموفق.
854 - (1452) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهابٍ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَزِيدَ، عنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ -رَضيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّ أَعرَابيًّا سأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ:"وَيحَكَ! إِنَّ شأْنها شَدِيدٌ، فَهْلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ تُؤَدِّى صَدَقتها؟"، قَالَ: نَعَم، قَالَ:"فَاعمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبحَارِ؛ فَإِنَّ اللَّه لَنْ يترَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا".
(أن أعرابيًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الهجرة، فقال: ويحك! إن شأنها شديد) : قال ابن المنير: فيه دليل على أن الشروع في النوافل مُلْزِم، وهو مذهب مالك -رضي الله عنه-، ووجهُ الدليل من الحديث أن الهجرة كانت في حق هذا الأعرابي نافلة غيرَ واجبة؛ لأنها لو كانت واجبة عليه؛ لألزمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، ولو كانت غيرَ نافلة ولا مندوبة؛ لأعلمه أنه لا ثوابَ له فيها، ولا فائدةَ، فإذا استقر أنها نافلة في حقِّه؛ لزم أن يكون الدخولُ فيها ملزِمًا
(1) في"م":"المتقر".
(2) في"ج":"ولا".