الزيادة [1] في المعنى، والنقض بحَذِر بالنسبة إلى حاذر، يندفع بأن هذا الحكم أكثريٌّ لا كليٌّ، وبأن ما ذكر لا ينافي أن يقع في البناء الأنقص زيادة معنى بسبب آخرَ؛ كالإلحاق بالأمور الجبلِّيَّة؛ مثل: شَرِه، ونَهِم، وبأن ذلك فيما [2] إذا كان اللفظان المتلاقيان [3] في الاشتقاق متَّحِدَي النوع في المعنى؛ كغرث وغرثان، وصَدٍ وصديان، لا كحَذرٍ وحاذرٍ؛ للاختلاف في المعنى.
قلت: وهنا فائدة حسنة، وهي أن بعض المتأخرين كان يقول: إن صفات الله تعالى التي هي على صفة المبالغة؛ كغفار، ورحيم، وغفور، كلها مجازًا؛ إذ هي موضوعة للمبالغة، ولا مبالغةَ فيها؛ لأن المبالغة هي أن تُثبت للشيء [4] أكثرَ مما له، وصفات الله تعالى [متناهيةٌ في الكمال، لا يمكن المبالغة فيها، وأيضًا فالمبالغةُ إنما تكون في صفاتٍ تقبلُ الزيادةَ والنقصَ، وصفاتُ الله تعالى] [5] متنزهة عن ذلك [6] .
(الرحيمُ والراحمُ بمعنًى واحد [7] ؛ كالعليم والعالم) : قد يقال عليه: إن الراحم اسمُ فاعل، والرحيم إما صفة مشبهة، أو صيغة مبالغة، وكذا
(1) في"ع":"زيادة".
(2) في"ع"و"ج":"وبأن فيما".
(3) في"ع":"إذا كان الملاقيان".
(4) "للشيء"ليست في"ع"و"ج".
(5) ما بين معكوفتين ليس في"ع".
(6) نقله السيوطي في"الإتقان" (2/ 254) عن البرهان الرشيدي.
(7) "بمعنى واحد"ليست في"ع"و"ج".