وإطلاقُ الشارح الخطأ عليه؛ حيثُ بين له الخضرُ ما بين، غلطٌ [1] ؛ فإن موسى - عليه السلام - قضى بالظاهر المتعَبَّد [2] به، وكشفُ الغيب لمخالفة الباطن له لا يطَّرق [3] له خطأ؛ كما لو قضى القاضي ببراءة الخصم بيمينه حيث لم يُحضر المدعي بينتَه [4] ، فقامت البينةُ بعدُ، فلا يكون القاضي مخطئًا، بل لو أقر الخصمُ نفسُه أنه حلف يمينًا فاجرةً، استحلفه القاضي إياها، فلا يكون القاضي مخطئًا بالإجماع.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلاَ يَأْخُذْهُ، إِنَّمَا [5] أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ" [6] .
أفترى ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا صوابًا محضًا لا ينسب إليه فيه خطأ بالإجماع؟!!
وإنما عاد موسى على نفسه بالاعتراف بالنسيان؛ لأنه كان واعدَ الخضر ألَّا يُنْكِر عليه، ثم غلبه في الأولى [7] النسيانُ، وفي الثانية اعتيادُ [8] الغيرة والحمية لظاهر الشرع الذي هو متعبَّد به [9] .
(1) في"ع":"غلطه".
(2) في"ج":"المعتد".
(3) في"ن"و"ع":"يتطرق".
(4) في"ن"و"ع"و"ج":"بينة".
(5) في"ن":"فإنما".
(6) رواه البخاري (6967) ، ومسلم (1713) عن أم سلمة رضي الله عنها.
(7) في"ع":"الأول".
(8) لعلها:"اعتبارُ".
(9) في"ن":"الذي تعبد ربه"، وفي"ج":"معتد به".