مجيئهما من مكة إلى المدينة، وليس في الحديث ما يأباه أصلًا، ويُحمل [1] الإرداف على جعل أبي بكر تابعًا ورديفًا وتاليًا على بعير مختص به؛ إذ الظاهر أن هذه حالتهما في السفر، وقوله:"يهديني السبيل": يشير إليه؛ إذ الهادي إلى الطريق يكون متقدمًا على المهدي [2] ، فتأمله.
(وأبو بكر شيخ يُعرف، والنبي - صلى الله عليه وسلم - شابٌّ لا يُعرف) : قال الزركشي: يريد [3] : دخولَ الشيب في لحيته دونه، ليس السن، هكذا رواه البيهقي في"دلائل النبوة" [4] ، وبه يزول الإشكال في قدر عمريهما.
وقيل: إنما كان كذلك؛ لأن أبا بكر أسرعَ إليه الشيبُ، بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه مات وليس في لحيته -عليه الصلاة والسلام- ورأسه عشرون شعرة بيضاء، وكان أسنَّ من أبي بكر؛ [لأنَّ أبا بكر] بقي بعده سنتين وثلاثة أشهر وعشرين يومًا، وماتا وعمرهما واحد، ومعنى قوله: يُعرف؛ لأنه كان يتردَّدُ إليهم في التجارة، بخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] .
(مَسْلَحَة له) : -بفتح الميم [6] -؛ أي: يدفع عنه الأذى بمثابة سلاحه.
(يخترف) : -بالخاء المعجمة-؛ أي: يجتني الثمار.
(1) في"ع":"ويحتمل".
(2) في"ع":"الهدي".
(3) في"ع":"يؤيد".
(4) رواه البيهقي في"دلائل النبوة" (2/ 526) .
(5) انظر:"التنقيح" (2/ 816) .
(6) "بفتح الميم"ليست في"ع".