فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 4545

فبان أن الخمس لو كان مقسومًا على خمسة، لم يفِ خُمْسُه بما وعد به.

وقد ذكر أهل السير: أن هوازن لما أتت لقتال النبي - صلى الله عليه وسلم -، أتوا بالإبل والشاءِ [1] والنساءِ والذريةِ وجميعِ أموالهم، أفترى خمسَ الخمسِ يفي بالعوض من ذلك؟ [2]

قال ابن المنير: هذا تحجير لواسع، والمستقبلُ غيبٌ، ولا يمتنع [3] أن يفتح الله عليه بأضعاف ما وعد به {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} [الإسراء: 100] .

ثم إن الأكثرين طابت نفوسُهم بغير عِوَض على ما صحَّ في السير؛ إنما الذي لا حيلة للمخالف فيه قوله: فكانت للمختلف فيه:"فكانت سهماننا [4] اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا" [5] ، فهذا لا يقتضي الحال فيه في غنيمة هذه السرية أن يفي [6] خمسُ الخمسِ بما يعود عليهم ببعير بعير أبدًا، وانضبط الحساب هنا؛ لأنا علمنا نصيبَ كلِّ واحدٍ من أربعة الأخماس، وهو اثنا عشر، ومتى كان ذلك كذلك، استحال أن يفي خمسُ الخمس بجميع العدد ببعير بعير، ويفرض عدد السرية مئة نفر نابهم [7] في أربعة الأخماس ألف ومئتان، فيكون الخمسُ من الأصل

(1) "والشاء"ليست في"ع"و"ج".

(2) انظر:"شرح ابن بطال" (5/ 297) .

(3) في"ع":"يمنع".

(4) في"ع":"سهمانها".

(5) رواه البخاري (4338) .

(6) في"ع":"بقي".

(7) في"ع":"بأنهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت