وجوابه أن نقول: القراءة الشاذة تطلق باعتبارين:
الأول: كونها لم يَقْرأ بها [1] أحدُ السبعة، وهي بلفظ فيه كلمةٌ غيرُ ثابتة في مصحف عثمان المجمَع عليه، سواء كان معناها موافقًا لما في المصحف؛ كقراءة عمر: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ، أو لا؛ كقراءة ابن مسعود: (ثلاثة أيام متتابعات) ، وهذا الإطلاق هو ظاهر استعمال الأصوليين والفقهاء [2] .
والثاني: إطلاقها على ما لم يقرأ به أحدُ السبعة من الطرق المشهورة عنهم باعتبار [3] إعرابٍ [4] وإمالةٍ أو نحوِ ذلك؛ مما يرجع لكيفِ [5] النطقِ بالكلمة، مع ثبوتها في مصحف عثمان، وهذا الإطلاق هو ظاهر استعمال القراء.
فأما القراءة بالشاذ على المعنى الأول، فغير جائزة.
ونقل المازري في"شرح البرهان"الاتفاقَ على ذلك.
وقال في"شرح التلقين": تخريجُ اللخميِّ عدمَ إعادةِ [6] المصلِّي بها زَلّةٌ.
وقولُ شيخنا ابن عبد السلام في"شرحه": نقل أبو عمر بن عبد البر في"التمهيد"عن مالكٍ جوازَ القراءة بها في الصلاة ابتداءً وَهْمٌ [7] يعرفه مَنْ
(1) "بها"ليست في"ع".
(2) "والفقهاء"ليست في"ع".
(3) "باعتبار"ليست في"ع"و"ج".
(4) في"ع"و"ج":"بإعراب".
(5) في"ج":"فكيف".
(6) "إعادة"ليست في"ع".
(7) "وهم"ليست في"ع".