وفي"الكشاف": هو إِفْعال من الأَمْن. يقال: أمنته، وآمنته غيري [1] ، ثم يقال: آمَنَهُ: إذا صَدَّقه، وحقيقته [2] : آمَنَهُ التكذيبَ والمخالفةَ، وأما تعديته [3] بالباء، فلتضمينه معنى أقر وأعترف [4] .
وقد يفهم من ظاهر هذا الكلام أن الإيمان بمعنى التصديق مجاز لغوي، والحق أنه حقيقة، وبه يشعر كلامه في"الأساس" [5] .
وقصده [6] في"الكشاف": زيادةُ التحقيق والتدقيق في الوضع واللغة على [7] ما هو دأبُه، ومرادُه بقوله: ثم يقال: آمَنَهُ: إذا صدقه: أنه نقل إلى معنى التصديق، ووضع له لغة، ولما كنت إذا صدقت زيدًا [مثلًا، اعترفت به، عُدِّي بالباء على تضمين معنى الاعتراف، وحقيقة التضمين أن يقصد بالفعل معناه الحقيقي] [8] مع فعل آخر يناسبه، وهو كثير في كلام العرب، وسيأتي في تحقيق ذلك كلام بعد هذا إن شاء الله تعالى.
وأما الإيمان في الشرع: فهو تصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علم مجيئه به بالضرورة، والأكثرون على أنه لا بد من [9] الإقرار مع التمكن، وكثير من
(1) في"ج":"وغيري"بدل"وآمنته غيري".
(2) في"ج":"وحقيقة".
(3) في"ج":"وأما تقدمه".
(4) انظر:"الكشاف" (1/ 80) .
(5) انظر:"أساس البلاغة" (ص: 21) .
(6) في"ن":"وقصد".
(7) "على"ليست في"ج".
(8) ما بين معكوفتين سقط من"ج".
(9) في"ج":"في".