(آنفًا) : أي: قريبًا، وقيل: في أول وقت كنا فيه، وقيل: الساعة، قال القاضي: وكله من الاستئناف والقرب [1] .
قال ابن بطال: ولم يصح عندنا أن هرقل أسلم، وإنما آثر ملكه على الجهر بكلمة الحق، ولم يثبت أنه أُكره [2] حتى يُعذر، وأمره [3] إلى الله عز وجل [4] .
قلت: وفي"السيرة": أن المسلمين مضوا في غزوة مؤتة، وكانت في سنة ثمان، حتى نزلوا معان [5] من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل نزل في مئة ألف من الروم، ثم التقوا عند مؤتة، وقتل من قتل، إلى آخر القصة [6] [7] ، فهذا فيه مجاهرته للمسلمين، ونصبُه لهم القتال، وذَبُّه عن الكفر وأهله، وهو مما يؤيد عدم إسلامه.
قال ابن المنير: والصحيح أن هرقل لا يُعد مسلمًا، وأما قوله:"إني لأعلم [8] أنه نبي"، وقوله:"لو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدميه"، وهذا [9] وإن كان اعتقادًا ونطقًا، إلا أنه قد رجع عن ذلك لما أنكر عليه أهلُ مملكته،
(1) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 44) .
(2) في"ج":"أنه أنكره".
(3) في"ج":"فأمره".
(4) انظر:"شرح ابن بطال" (1/ 48) .
(5) في"ج":"نزلوا مكان".
(6) في"ع"و"ج":"القضية".
(7) وانظر:"السيرة النبوية"لابن هشام (5/ 24) .
(8) في"ج":"إني لا أعلم"وهو خطأ.
(9) في"ن"و"ع":"فهذا".