قال الزركشي: أي: طيبةُ، لا ينصرف للعلمية والثأنيث [1] .
قلت: الأولى الانصراف عن بيان مثل هذه الأمور الواضحة؛ إذ لا سبب يقتضي خلاف ذلك.
(فلما رأى أُحدًا، قال: هذا جبلٌ [2] يحبنا ونحبه) : قيل: على حذف مضاف؛ أي: يحبنا أهله ونحبهم، وأهله الأنصارُ سكان [3] المدينة.
وقيل: أراد: أنه كان يبشره إذا رآه عند القدوم كان أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم، وذلك فعل المحب، فهو مجاز.
وقيل: بل حبُّه حقيقةٌ، وُضع الحبُّ فيه كما وُضعَ التسبيحُ في الجبال المسبيحة مع داود -عليه السلام-، وكما قيل في تسبيح الحصا، وحنين الجذع، وخشية بعض الحجارة.
قال السهيلي: وفى المسند [4] من طريق أبي عبس بن جبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أُحُّدٌ يحِبُّنا ونُحبُّهُ؛ وهو عَلَي بَاب الجَنَّةِ"، قال:"وعَيرٌ يبْغِضُنَا وَنُبِغضُهُ، وَهو عَلى بَابٍ منْ أَبوَاب النَّاِر" [5] . ويقويه قوله -عليه السلام-:"المرء مَع منْ أَحبَّ" [6] .
(1) انظر:"التنقيح" (1/ 363) .
(2) كذا في رواية أبي ذر الهروي والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت، وفي اليونينية:"جبيل"، وهي المعتمدة في النص.
(3) في"ج":"وسكان".
(4) في"ج":"والمسند".
(5) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (6505) وإسناده ضعيف؛ انظر:"مجمع الزوائد"للهيثمي (4/ 13) .
(6) رواه البخاري (6168) ، ومسلم (2640) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.