يقتضي أن يقال: لجاجُ أحدِهم آثمُ له من الحنث، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدلَ عن ذلك إلى ما هو لازمُ الحنثِ، وهو الكفارةُ؛ لأن المقابلةَ بينها [1] وبين اللجاجُ أفحمُ للخصم، وأدلَّ على سوء نظر المتنطِّع الذي اعتقد أنه تَحرَّجَ من الإثم، وإنما تحرج من الطاعة والصدقة والإحسان، وكلها تجتمع في الكفارة، ولهذا عَظَّمَ [2] شأنَها بقوله:"التي فرضَ اللهُ عليه"، فلا يبقى بعد ذلك لغافلٍ تخيُّلٌ في تفضيل الطاعة المفروضة - وهي الكفارة على اللجاج [3] - على ترك البرِّ المحلوفِ على تركه، وإذا صحَّ أن الكفارة خيرٌ له، ومن لوازمها الحنثُ، صحَّ أن الحنثَ خيرٌ له ومعنى:"لأن يَلَجَّ [4] أحدُكم بيمينه في أهله": أن يصمم [5] أحدُكم في قطيعة أهلِه ورحمِه بسبب يمينه الّتي حلفَها على تركِ بِرَّهم، آثمُ له عندَ الله [6] من كذا.
2858 - (6626) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ - يَعْنِي: ابْنَ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ، فَهْوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ"يَعْنِي: الْكَفَّارَةَ.
(1) في"ع"و"ج":"بينهما".
(2) في"ع":"أكد عظم".
(3) في"ع"و"ج":"على أن اللجاج".
(4) في"ع":"لا يلج".
(5) في"ع":"تصميم".
(6) "عند الله"ليست في"ج".