قلت: هذا خلافُ الظاهر من قوله - عليه الصلاة والسلام:"حُرِمَها في الآخِرَةِ".
وأيضًا: ففي"مسند أبي داود الطيالسي": قال الحافظ مغلطاي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الجَنَّةَ، لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَلم يَلْبَسْهُ هُوَ" [1] .
2568 - (5576) - حَدَّثَنَا أبَو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أتُيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بإيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحمدُ لِلَّهِ الَّذِي هدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَفرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ.
(ولو أخذتَ الخمرَ، غوتْ أُمتك) : لا يُفهم من عدوله - عليه السلام - عن إناء الخمر حينئذ أن الخمرَ كانت حُرَّمَتْ، فإن حديثَ الإسراء بمكة، وتحريمَ الخمر بالمدينة بعدَ سنين [2] ، وإنما تفرَّس فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ستُحَرَّم، فتركَها من الآن، وعدلَ عنها، ولو كانت محرمة حينئذ، لم
(1) رواه الطيالسي في"مسنده" (2217) ، وابن حبان في"صحيحه" (5437) ، والحاكم في"المستدرك" (7404) .
(2) في"ع":"بعد سنتين".