إلا في المسألة، فلما علموا أنه لا يكون إلا كذلك، استغنوا عن الألف، فكذلك"هل"إنما تكون بمنزلة"قد"، لكنهم تركوا الألف؛ إذ كانت لا تقع إلا في الاستفهام [1] .
ووقع -أيضًا- في كتاب سيبويه في بعض أبواب الاشتغال، في باب: ما يُختار فيه النصب، وليس قبله [2] منصوبٌ بُني على الفعل، وهو باب [3] الاستفهام، ما نصه: وأما الألف، فتقديم الاسم فيها قبل الفعل جائز كما جاز ذلك في هذا؛ لأنها حرف الاستفهام الذي لا يزول [4] إلى غيره، وليس للاستفهام في الأصل غيرُه، وإنما تركوا الألف في"من"، و"متى"، و"هل"، ونحوِهِنَّ حيث أَمِنوا الالتباسَ، ألا ترى أنك تُدخلها على"من"إذا تمت بصِلَتِها؛ كقول الله تعالى: {أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [فصلت: 40] .
وتقول: أم هل، فإنما هي بمنزلة"قد"، ولكنهم تركوا الألف استغناءً؛ إذ [5] كان هذا الكلام لا يقع إلا في الاستفهام [6] .
فقد صرح سيبويه [بأن"هل"بمنزلة"قد"، بل أتى بإنما المفيدة للحصر.
(1) انظر:"الكتاب" (3/ 189) .
(2) في"ج":"قوله قبله".
(3) في"ج":"وهو من باب".
(4) في"ع":"لا يؤول".
(5) في"ج":"إذا".
(6) انظر:"الكتاب" (1/ 98 - 100) .