ولا نسمع قيلهم): هذا يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجمل كثيرة.
قال الزركشي: فينبغي حملُ كلامه على أنه أراد تفسير المعنى، ويكون التقدير: ونعلم قيلَه [1] .
قلت: يرد عليه ما حكاه السفاقسي من إنكار بعضهم لهذا التفسير، وقال: إنما يصح ذلك أن لو كانت التلاوة: وقيلَهم، والمعنى: إلا من شهد بالحق، وقال: يا ربِّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، على الإنكار [2] .
( {يَعْشُ} : يعمى) : قال السفاقسي: يجب عليه أن تكون القراءة بفتح الشين.
وهذا الذي قاله محكي عن أبي عبيدة، فإنه قال: من قرأ: يَعْشُ -بضم الشين-، فمعناه: أنه تُظْلِمُ عينهُ، ومن قرأ بفتحها، فمعناه: تعمى عينه [3] .
يبقى في الآية بحث، وهو أن يقال: فيها نكتتان:
إحداهما: أن النكرة في سياق الشرط تَعُمُّ، وفيها اضطرابُ الأصوليين، وإمامُ الحرمين يختار العمومَ، وإن بعضَهم حمل كلامه على العموم البدلي، لا الاستغراقي [4] ؛ كما مر لنا في هذا التعليق على ما أظنه، فإن كان مراده عمومَ الشمول، فالآية حجةٌ له من وجهين؛ لأنه نكر الشيطان، ولم يرد إلا
(1) انظر:"التنقيح" (2/ 986) .
(2) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(3) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(4) في"ج":"الاستغراق".