( {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} : أَعْطيا) : ائتيا: من الإتيان، وهو المجيء، فكيف يُفَسَّر بالإعطاء، وهذا غير [1] معروف في اللغة، وإنما يفسر بالإعطاء قولُك: آتيتُ زيدًا مالًا -بمد همزة القطع-، والهمزة التي في الآية همزة وصل.
وقال السفاقسي: لعل ابن عباس قرأ بالمد، فيصح تفسيره بالإعطاء [2] .
(قال رجل لابن عباس: إني لأجد في القرآن أشياء [3] تختلفُ عليَّ) : روى الحاكم في"المستدرك"في كتاب: الأهوال: عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سأل [4] نافعُ بنُ الأزرق عن قوله -عز وجل-: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: 35] ، و {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} [طه: 108] ، {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] ، و {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19] ، فقال: وَيْحَكَ! هل سألتَ عن هذا أحدًا قبلي؟ قال: لا، قال: أما إنك لو سألتَ هلكتَ، أليس قال الله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47] ، قال: بلى، وإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لونًا من هذه الألوان. قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه [5] انتهى.
فعلى هذا يفسَّر المبهم هنا بنافع بن الأزرق، كذا في"الإفهام".
(1) "غير"ليست في"ج".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 984) .
(3) في"ع":"أشياء بالقرآن".
(4) في"ج":"سأله".
(5) رواه الحاكم في"المستدرك" (8710) .