بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ، فَانْزِلْ، قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نزَلَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَهِ! كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا، قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي.
(على مخلاف) : هو في لسان أهل اليمن كالرستاق [1] ، وقيل: الإقليم [2] .
(أَيُّمَ هذا) : أي: أَيُّ شيءٍ هذا؟ وأصلُه أَيُّما، و"أَيُّ"استفهامية، و"ما"بمعنى شيء [3] ، إلا أنه حذف الألف تخفيفًا.
(أتفوَّقُه تفوقًا) : أي أقرؤه شيئًا بعد شيء في آناء الليل والنهار، يريد لا أقرؤه [4] مرة واحدة، بل أفرق [5] قراءته على أوقات، مأخوذٌ من فُواق الناقة؛ أي: تُحْلَب ثم تُتْرَك ساعة حتى تدرَّ، ثم تُحلب.
(فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم) : قال الزركشي: قيل: الوجه: قضيت أَربي [6] .
(1) في"ج":"كالبرستاق".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 879) .
(3) في"ج":"شيء واحد".
(4) في"ع":"يريد: لإقراءه".
(5) في"ج":"بلا فرق".
(6) انظر:"التنقيح" (2/ 880) . وقد نقله الزركشي عن الدمياطي، كما في"التوضيح"لابن الملقن (21/ 508) .