فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 4545

أَبي حَازِمٍ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهْوَ يَقْضي بهَا وَيُعَلِّمُهَا".

(لا حسد إلا في اثنتين) : قال الزركشي: قيل: أرادَ: الغِبْطَة [1] ، وهي: تمني مثلِ ما له من غير زوال النعمة عنه، وهذا هو قضية تبويب البخاري.

وقيل: بل هو على حقيقته، وهو كلام تام [2] قُصد به نفيُ الحسد، أو النهيُ عنه، ثم قال:"إلا في اثنتين"، فأباح هذين، وأخرجَهما من جملة المنهيِّ [3] عنه [4] ؛ كما رخص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورة، وهو استثناء من غير الجنس على الأول، ومنه على الثاني [5] .

قلت: هكذا رأيت في نسختي منه، وهو مشكل؛ فإن الاستثناء متصل على الأول قطعًا؛ لأنه استثناء مفرغ [6] من خبر عام مقدر؛ أي: لا غبطة في شيء من الأشياء إلا في اثنتين، وأما على الثاني: فجعله متصلًا يلزم عليه إباحة الحسد في الاثنتين كما صرح به، والحسدُ الحقيقي -وهو تمني زوالِ نعمة المحسود عنه، وصيرورتها إلى الحاسد- لا يُباح أصلًا، وكيف يُباح تمني زوال نعم [7] الله عن المسلمين القائمين بحق الله فيها [8] ؟

(1) في"ن":"بالغبطة".

(2) في"ع":"عام".

(3) في"ج":"النهي".

(4) "عنه"ليست في"ن".

(5) انظر:"التنقيح" (1/ 58) .

(6) في"ع":"متفرع".

(7) في"ج":"نعمة".

(8) في"ج":"فيهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت