فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 4545

الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلا تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْن الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أيؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟! عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً، فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: إِذَا اسْتَأذَنَّا، فَاقْتَحِم الْحِجَابَ. فَفَعَلَ، فَأرْسَلَ إلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. فَقَالَتْ: وَدِدْتُ أَني جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ.

(وددتُ أني جعلت حين حلفت عملًا أعملُه فأفرغ منه) : الظاهر أن"أفرغ": مرفوع بالعطف على الفعل المرفوع قبله، كذا رأيته في بعض النسخ.

وقال الزركشي: هو بالنَّصب، وله وجه.

ومراد عائشة -رضي الله عنها-: [أن النذرَ المبهَمَ يحتمل إطلاقُه على أكثرَ ممَّا[1] فعلَتْ، فلو كان شيئًا معلومًا، تحققَّت البراءة منه بعمله [2] .

قلت: وهذا منها -رضي الله عنها] [3] - مبالغةٌ في كمال [4] الاحتياط والاجتهاد في براءة الذمة على جهة اليقين، وإلا، فالنذرُ المبهم يكفي في التخلُّص من عهدته إعتاقُ رقبة واحدة مثلًا.

(1) في"ج":"م".

(2) انظر:"التنقيح" (2/ 755) .

(3) ما بين معكوفتين ليس في"ع".

(4) في"ع":"الكمال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت