قال ابن دقيق العيد: فيه إشكالان أصوليان:
أحدهما: قوله: بادَرَني بنفسه، وهي مسألة تتعلق بالآجال، وأجلُ كلِّ شيء وقتهُ، يقال: بلغَ أجلَه: إذا تم أمرُه، وجاء حينُه، ولا يموت أحدٌ بأي سبب كان إلا بأجله، وقد علم الله أنه يموت بالسبب المذكور، وما عَلِمَه فلا يتغير، فعلى هذا يبقى قوله [1] : بادرني [2] بنفسه [3] محتاجًا إلى التأويل، فإنه قد يوهم أن الأجل كان متأخرًا عن ذلك الوقت، فقدم عليه.
والثاني: قوله:"حرمت عليه [4] الجنة"، فيتعلق به [5] من يرى بوعيد الأبد، وهو مؤول عند غيرهم على تحريم الجنة بحالة مخصوصة؛ كالتخصيص بزمن؛ كما يقال: إنه لا يدخلها مع السابقين، أو [6] يجعلونه على مَنْ فعلَ ذلك مستحلًا، فيكفر به، ويكون مخلدًا بكفره، لا [7] بقتله نفسه.
[والحديث أصل كبير في تعظيم قتل النفس، سواء كانت نفس الإنسان، أو غيره؛ لأن نفسه] [8] ليست ملكه أيضًا، فيتصرف فيها على حسب اختياره [9] .
(1) في"ع":"قبله".
(2) في"م":"بادر".
(3) "بنفسه"ليست في"ع"و"ج".
(4) "عليه"ليست في"ع".
(5) في"ع"و"ج":"بهن".
(6) في"ج":"و".
(7) في"م":"ولا".
(8) ما بين معكوفتين ليس في"ع".
(9) انظر:"شرح عمدة الأحكام" (4/ 105 - 106) .