فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 4545

سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"عَجبْتُ مِنْ هَؤُلاَءِ اللاَّتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ، ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أَتَهَبْنَنِي وَلاَ تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ".

(أنت أَفَظُّ وأغلظُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) : قال الزركشي: أَفْعَلُ التفضيلِ قد يجيء لا للمشاركة في أصل الفعل؛ كقولهم: العسلُ أحلى من الخل [1] .

قلت: كلامٌ إقناعيٌّ لا تحريرَ فيه، وتحريرُ هذا [2] الموضع: أن لـ"أفعل"أربعَ حالات:

إحداها -وهي الحالة الأصلية-: أن [3] يدل على ثلاثة أمور:

أحدُها: اتصافُ مَنْ هو له بالحدث [4] الذي اشتُق منه، وبهذا المعنى كان وصفًا.

(1) انظر:"التنقيح" (2/ 721) .

(2) في"ع":"لهذا".

(3) في"ع":"أي".

(4) في"ع":"بالحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت