(لو قد [1] جاءني مالُ البحرين، قد أعطيتك، فحثى لي حثية) : قال الزركشي: هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية، والمعروف في اللغة: أن الحثية: ما على الكف الواحدة، وأن الحفية: ما يحفى باليدين، قاله الداودي [2] .
قلت: إنما قال: إن هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية؛ وإن لم يكن في هذا المحل ذكر اليدين؛ لأنه قد تقدم أنه قال:
(فحثا لي ثلاثًا، وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعًا، ثم قال لنا: هذا هكذا) : فهذا وجه الأخذ؛ إذ القضيةُ واحدة.
وقد ذكر الهروي: أن الحثية والحفية [3] بمعنى، وادعى بعضهم أن صوابه: حثوة، وليس بشيء؛ إذ يقال: حَثَى يحثو ويحثي [4] .
(وأَيُّ داء أدوأُ من البخل) : أي: أقبحُ.
قال القاضي: هذا يرويه المحدثون غير مهموز، والصواب: أدوأ -بالهمزة-؛ لأنه من الداء، والفعل منه: داءَ يَداءُ؛ مثل: نام ينام، فهو داءٌ، وغيرُ المهموز من دَوِيَ الرجلُ: إذا كان به مرضٌ باطنٌ في جوفه؛ مثل: سَمِعَ، فهو دَوٍ [5] .
(1) "قد"ليست في"ع".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 694) .
(3) في"ع":"والخفية".
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(5) انظر:"مشارق الأنوار" (1/ 264) .