قَالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِئَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا، قَالَ: لاَ وَاللهِ! لاَ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُناَدِيَ بِالْمَوْسِم أَرْبَعَ سِنِينَ، أَلاَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ، قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِئَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمِئَتَا أَلْفٍ.
(لما وقف الزبير يوم الجمل [1] : وكان ذلك في سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه- بسنة، ويريد بالجمل المذكور [2] : الجملَ الذي ركبته عائشة، وكان يسمى: عسكرًا، كان لعليِّ بنِ منبهٍ أعطاها إياه، وكان اشتراه بمئتي دينار.
(لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم) : أي: إما متأوِّلٌ [3] أراد بفعله وجهَ الله -عز وجل-، وإما رجلٌ من غير الصحابة أرادَ الدنيا، وقاتلَ عليها، فهو الظالم.
(وإني لا أُراني) : -بضم الهمزة-؛ أي: لا أظنني.
(إلا سأُقتل اليوم مظلومًا) : إنما قال ذلك لأ [نه] سمع قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّهَ بَالنَّارِ" [4] ، وقتله ابنُ جرموز في غيرِ قتالٍ
(1) في"ع":"الجمع".
(2) "المذكور"ليست في"ج".
(3) في"ع":"متناول".
(4) رواه الإمام أحمد في"مسنده" (1/ 89) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (243) ، والحاكم في"المستدرك" (5580) ، عن علي رضي الله عنه.