عنده [1] ، وأنهم آمنون مما يخافه غيرهم [2] .
قال ابن المنير: والظاهرُ أن المشيئة إنما عَلَّق عليها الإيابَ خاصة، وقول الشارح: قد وقع، فلا تعلق، وهمٌ؛ لأن الإياب المقصود [3] إنما هو الرجوع الموصول إلى نفس الموطن، وهو مستقبل بعدُ، ولا [4] يصح أن [5] يعلِّقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقيةَ الأفعال على المشيئة؛ لأنه قد حَمِدَ الله تعالى ناجزًا، وعَبَده دائمًا، ولو كان كما وقع للشارح؛ لاستدل [6] به القائلون بتقييد [7] الإيمان بالمشيئة، وكان دليلًا بطريق الأولى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واثقٌ بالخاتمة، موقِنٌ بها، فلو جاز له ذلك، لجاز لمن لا يثق بالخاتمة أحرى وأولى، ولا يستقيم أيضًا؛ فإن الإيمان إنما علقه على المشيئة باعتبار الخاتمة، وأما العمل الناجز، فلا [8] ينبغي تعليقه [9] على المشيئة، ولو صلى إنسانٌ الظهرَ فقال: صليت إن شاء الله؛ لكان غلطًا منه؛ لأن الله قد شاء له أن يصلي وصلَّى، فلا يتشكك في معلومٍ، وبعضُ الصوفية لا يقول: حججتُ، ولكن يقول: وصلتُ مكة [10] ، وهذا تنطُّع أجمعَ السلفُ على خلافه.
(1) في"ع":"عندهم".
(2) انظر:"شرح ابن بطال" (5/ 242) .
(3) في"ع":"المقصودة".
(4) في"ع"و"ج":"فلا".
(5) "أن"ليست في"ج".
(6) في"ع":"لا استدل".
(7) في"ج":"وتقييد".
(8) في"ج":"فما".
(9) في"ع"و"ج":"تعلقه".
(10) في"ع"و"ج":"وصلت إلى مكة".