(فقال رجلٌ من كنانة: دعوني آته) : قيل: هو حليس بنُ علقمة، قاله الأمير ابنُ ماكولا، فقال: قال [1] الزبير: الحُلَيْس بنُ علقمة الحارثيُّ سيدُ الأحابيش، هو الذي قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية:"هذا من قومٍ يُعَظِّمونَ البُدْنَ، فابعثوها في وَجْهِهِ [2] " [3] .
(مِكْرَز) : بميم مكسورة فكاف ساكنة فراء مفتوحة فزاي.
(وهو رجل فاجر) : يحتمل أنه أخبر بذلك من طريق الوحي، ويحتمل أن يكون ظاهر حاله، وأراد: مساوئَ أفعاله غيرَ الشرك.
(لما جاء سهيل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: قد سهل لكم من أمركم) : تسارع الشارحون إلى أن هذا من التفاؤل، وكان -عليه الصلاة والسلام- يعجبه الفألُ الحسن، وكان تفاؤله حقًا؛ لأنه يُلْقَى في رُوعه.
قلت: هذا أمر ظاهر، لكن بقي فيه لطيفةٌ لم يتنبهوا لها، وهي الحكمةُ في كونه -عليه السلام- أتى بـ"من"التبعيضية في قوله:"سَهُلَ [لكم] من أمركم"، وفيه إيذان بأن السهولة الواقعة في هذه القضية ليست عظيمة، فمن أيِّ شيء أخذ -عليه الصلاة والسلام- ذلك؟
وأظن أن ابن المنير قال: إن ذلك مأخوذ من التصغير الواقع في سُهيل؛ فإن [4] تصغيره يقتضي كونَه ليس كبيرًا [5] ولا عظيمًا، فمن ثَمَّ
(1) "قال"ليست في"ج".
(2) في"ع":"وجهها".
(3) انظر:"الإكمال"لابن ماكولا (2/ 497) .
(4) في"ع":"فإنه".
(5) في"ج":"كبير".