ومراتبُ الكذب تتفاوت بحسب [1] تفاوت مفاسده.
قال ابن دقيق العيد: وقد نص في الحديث الصَّحيح على أن الغيبة والنميمة كبيرة، والغيبة عندي تختلف بحسب القول المغتاب به، فالغيبةُ بالقذف كبيرة؛ لإيجابها الحدَّ، ولا تساويها الغيبةُ بقبح الخلقة مثلًا [2] ، أو قبحِ بعضِ الهيئة في اللباس مثلًا.
واهتمامه -عليه السلام- بأمر شهادة الزور يحتمل أن يكون؛ لأنها أسهلُ وقوعًا على الناس، والتهاونُ بها أكثرُ، فمفسدتها أيسرُ وقوعًا [3] ، ألا [4] ترى أن المذكور معها هو الإشراك بالله، ولا يقع فيه مسلم، وعقوقُ الوالدين، والطبعُ صارفٌ عنه، وأما قول الزور، فإن الحوامل [5] عليه كثيرة؛ كالعداوة وغيرها، فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذُكر معه -وهو الإشراك- قطعًا [6] .
(الجُريريُّ) : بجيم مضمومة وياء تصغير بين راءين، منسوبٌ إلى جَرير بن عُبادة.
(1) "تتفاوت بحسب"ليست في"ع"و"ج".
(2) "مثلًا"ليست في"ع".
(3) في"ع":"وقوعها".
(4) في"ع":"لا".
(5) في"ج":"الزور فالحوامل".
(6) انظر:"شرح عمدة الأحكام" (4/ 173) .