(كتاب: الشهادات) : قال القرافي في"قواعده" [1] : أقمت نحو ثماني سنين أطلب الفرق بين الشهادة والرواية، وأسأل الفضلاءَ عنه، فيقولون: الشهادةُ يُشترط فيها: العددُ، والذكورية، والحرية؛ بخلاف الرواية، فأقول لهم: اشتراطُ ذلك فرعُ تصورِ الشهادة وتمييزها عن الرواية، فلو عُرفت بأثرها وأحكامها التي لا تُعرف إلا بعد معرفتها، لزمَ الدورُ، ولم أزل كذلك في شدةِ قلقٍ حتى طالعتُ"شرح البرهان"للمازري -رضي الله عنه-، فوجدته حقق المسألة، وميز بين الأمرين، فقال: هما خبران، غير أن المخبَرَ عنه إن كان عامًا لا يختص بمعين، فهو الرواية؛ نحو:"الأعمالُ بالنيات"، أو [2] "الشفعة فيما لم يُقسم"لا يختص بشخص معين، بل هو عام في كل الخلق والأعصار والأمصار؛ بخلاف قولِ العدلِ عند الحاكم: لهذا عندَ هذا دينار إلزامٌ [3] لمعينٍ لا يتعداه، فهذا هو الشهادة، والأولُ الرواية.
(1) "في قواعده"ليست في"ع".
(2) في"ج":"و".
(3) في"ج":"ألزم".