عن مالك -رحمه الله- قولان في الطلاق بالنية، والعتق بالنية، فأشكل على كثير قولُ الإلزام بمجرد النية، حتى قال بعض أهل المذهب: لا يثبت عن مالك هذا القول إلا مخرجًا تخريجًا معترضًا، فظن هذا القائل أن الناقل تلقى ذلك من مسألة من قال: اسقني الماء، ونوى الطلاق أو العتق، فقال مالك -رحمه الله-: يلزمه ذلك.
قال المخرج: وليس هذا لفظًا يتناول عتقًا ولا طلاقًا، فوجودُه كعدمه، فالحكمُ حينئذ إنما يحال على النية.
ورُدَّ هذا التخريج بأن النية هنا صاحَبَها قولٌ اصطلاحي، وإذا لزمه اصطلاحُ غيره إجماعًا، فاصطلاحُه مع نفسه أجدُر، فلا يؤخذ منه اللزوم بمجرد النية.
والصحيح عندنا أن النقل ثابتٌ صريحًا عن مالك [1] غير مخرج.
ووجهُ الإشكال الذي حمل المنكرين للنقل على الإنكار: أن النية عبارةٌ عن القصد في الحال، أو العزم في الاستقبال، فكما لا يكون قاصدُ الصلاة مصليًا حتى يفعلَ المقصود، وكذا قاصدُ الزكاة والنكاحِ، وهَلُمَّ جرًا، كذلك ينبغي أن يكون قاصدُ الطلاق.
ثم قول القائل: يقع الطلاق بالقصد، متدافعٌ، وحاصلُه: يقعُ ما لم يوقعه المكلَّف؛ إذ القصدُ ضرورة يفتقر إلى مقصود النية، فكيف يكون القصدُ نفسَ المقصود؟ هذا [2] قلبٌ [3] للحقائق، فمن هنا اشتد الإنكار حتى
(1) "عن مالك"ليست في"ج".
(2) في"ج":"وهذا".
(3) في"ع":"قلبت".