تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ:"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ". قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُوناَ يَأمُرَانِي بِفِرَاقِكَ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ اللهَ قَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} -إلى قوله- {عَظِيمًا} [الأحزاب: 28] ". قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.
(إني كنتُ وجارٌ لي) : -بالرفع- عطفًا على الضمير المرفوع المتصل بدون فاصل، وهو قليل.
قال الزركشي: ويجوزُ النصبُ؛ عطفًا على الضمير في قوله:"إني" [1] .
قلت: لكن الشأن في الرواية، وأيضًا فالظاهر أن قوله:"في بني أميةَ ابنِ زيدٍ"خبر كان، وجملة كان ومعمولها خبر"إن"، فإذا جعلتَ جارًا معطوفًا على اسم"إنَّ"، لم يصح كونُ الجملة المذكورة خبرًا لها إلا بتكلفِ [2] حذفٍ لا داعيَ إليه، فتأمله.
(نتناوب النزول) : قال الزركشي: أي: ينزل هو يومًا، وأنا أنزل يومًا [3] .
قلت: إتيانه [4] بهذا التفسير عجيب، مع أن عمر -رضي الله عنه- فسره في متن الحديث بعقب قوله: نتناوب النزول، فقال: فينزل يومًا، وأنزل
(1) انظر:"التنقيح" (2/ 549) .
(2) في"ج":"بتكليف".
(3) انظر:"التنقيح" (2/ 549) .
(4) في"ع"و"ج":"إثباته".