قلت: يلزم عليه تقدمُ [1] معمولِ ما بعد الفاء عليها، وهو باطل.
قال الزركشي: والبخاري رواه من جهة الليث عن جعفر بإسقاطها؛ يعني: بإسقاط زيادة:"بعد أن يحلبها"، فأشكل المعنى، لكن رواه آخر الباب عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ:"فهو بخيرِ النظرينِ بعدَ أن يحلبها"، فلا معنى لاستدراك [2] الحافظ له من جهة ابن لهيعة، وهو ليس [3] من شرط الصحيح، مع الاستغناء عنه بوجوده في"الصحيح" [4] .
قلت: قوله: إن إسقاط هذه الزيادة أوجبَ إشكال المعنى، فيه نظرٌ، وذلك أن نص حديث الليث:"فمن ابتاعَها بعدُ، فهو بخير النظرين: أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاءَ ردَّها وصاعَ تمر"فقوله:"بعدُ"متعلق بالفعل من قوله:"فمن ابتاعها"، والمضاف إليه الذي قطع"بعدُ"عنه هو التصرية المنهيُّ عنها بقوله في أول الحديث:"لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنَم"؛ أي: فمن ابتاعها بعدَ التصرية، وقوله:"أن يحلبها"على حذف مضاف؛ أي: وقت أن يحلبها، وهذا الظرف متعلق بما تعلق به خبر المبتدأ من قوله:"فهو بخير النظرين"؛ أي: فالمشتري ملتبس بخير النظرين في وقت حلبِه لها.
وقوله:"إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعَ تمر"جملتان شرطيتان عطفت الثانية على الأولى، و [5] لا محل لهما من الإعراب؛ إذ هما تفسيريتان
(1) في"ج":"تقديم".
(2) في"ع":"للاستدراك".
(3) "ليس"ليست في"ع"و"ج".
(4) انظر:"التنقيح" (2/ 484) .
(5) الواو ليست في"ج".